محمد بن جرير الطبري
397
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشبَّث بأمرهم عبد الله بن أبيّ وقام دونهم ، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم = وكان أحد بني عوف بن الخزرج ، له من حلفهم مثلُ الذي لهم من عبد الله بن أبيّ = فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول الله ، أتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكُفّار وَولايتهم ! ففيه وفي عبد الله بن أبيّ نزلت الآيات في " المائدة " : " يا أيها الذين آمنوا لا تتْخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعضٍ " ، الآية . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل عُني بذلك قومٌ من المؤمنين كانوا هَمُّوا حين نالهم بأحُدٍ من أعدائهم من المشركين ما نالهم = أن يأخذوا من اليهود عِصَمًا ، ( 2 ) فنهاهم الله عن ذلك ، وأعلمهم أنّ من فعل ذلك منهم فهو منهم . ذكر من قال ذلك : 12159 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، قال : لما كانت وقعة أحُدٍ ، اشتدّ على طائفة من الناس ، وتخوَّفوا أن يُدَال عليهم الكفَّار ، ( 3 ) فقال رجل لصاحبه : أمَّا أنا فألحق بدهلك اليهوديّ ، فآخذ منه أمانًا وأتهَوّد معه ، ( 4 ) فإني أخاف أن تُدال علينا اليهود . وقال الآخر : أمَّا أنا فألحق بفلانٍ النصراني ببعض أرض
--> ( 1 ) الأثر : 12158 - سيرة ابن هشام 3 : 52 ، 53 . ( 2 ) " العصم " جمع " عصمة " : وهي الحبال والعهود ، تعصمهم وتمنعهم من الضياع . ( 3 ) " أديل عليه " ( بالبناء للمجهول ) : أي كانت له الدولة والغلبة . ( 4 ) " دهلك اليهودي " لم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب . وأخشى أن يكون اسمه تحريف .